محمد بن أحمد النهرواني

42

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

وأما الجبال المحيطة بها : فيسلك من بعض شعابها الرجال على أقدامهم ؛ لا الخيل ، والجمال ، والأحمال . وكانت مكة في قديم الزمان مسورة ، فجهة المعلا : كان بها جدر عريض من طرف جبل عبد اللّه بن عمر ؛ إلى الجبل المقابل له ، وكان فيه باب من خشب ؛ مصفح بالحديد ؛ هداه ملك الهند إلى صاحب مكة . وقد أدركنا منها قطعة جدار كان فيه نقوب السيل ؛ قصير دون القامة ؛ وهو على سمة قطعة جدارين ؛ إلى جانبه سبيل على مجرى ذيل عين حنين ، بناه المرحوم المصطفى ؛ ناظر العين ، باسم المرحوم المقدس ؛ السلطان سليمان خان ، سقاه اللّه تعالى ماء الكوثر ، والسلسبيل في يوم العطش الأكبر ؛ يوم الميزان ، وجعل فوق السبيل منظرة « 1 » ، فيها شبابيك من الجهات الأربع ؛ يتنزه الناس فيها ، وذلك باق إلى هذاي اليوم ، وتهدم ما عداه . وكان في جهة الشبابيك أيضا سور ؛ ما بين جبلين متقاربين بينهما الطريق السالك إلى خارج مكة ؛ وكان ذلك السور فيه بابان بعقدين ، أدركنا أحد العقدين تدخل منه الجمال والأحمال ، ثم تهدم شيئا فشيئا إلى أن لم يبق منه شئ الآن ، ولم يبق منه إلا فج بين جبلين متقاربين فيه المدخل والمخرج ، وكان سور في جهة المسفلة في درب اليمن لم ندركه ولم ندرك آثاره . ذكر التقى الفاسي ؛ نقلا عمن تقدم : « أنه كان لمكة سور من أعلاها دون السور الذي قد تقدم ذكره قريبا من المسجد المعروف ب : مسجد الراية ، وأنه كان من الجبل الذي إلى جهة الزارق ؛ ويقال له : لعلع ، إلى الجبل المقابل له الذي إلى جهة سوق الليل . قال : وفي الجبلين آثار تدل على اتصال السور » . انتهى . ولم يبق الآن « 2 » شئ من آثار هذا السور الثاني مطلقا ، ولعل دور مكة كانت تنتهى إلى هذا الموضع حيث وضع عليه السور ، ثم اتصل العمران ، إلى أن احتيج إلى سور المعلاة .

--> ( 1 ) المنظرة : مكان من البيت يعد لاستقبال الزائرين ، والمنظرة : القوم الذين ينظرون إلى الشئ . المعجم الوسيط : 969 . ( 2 ) في ( س ) : إلا .